بسم الله الرحمن الرحيم

البيان الختامي الصادر عن  الملتقى الفكري الذي نظمه معهد الفتح الإسلامي بدمشق

بعنوان : ( المشترك في الرسالات الإلهية وتفعيله )

 

اقتناعا ً بأهمية الحوار بين أصحاب الرسالات الإلهية في وصول إلى قواسم مشتركة للحياة في عالم مضطرب يموج بالمشكلات التي تؤثر على أمنه واستقراره. البيان الختامي الصادر عن الملتقى الفكري الذي نظمه معهد الفتح الإسلامي بدمشق

 وإيماناً بأن الرسالات الإلـهية جميعها إنما أنزلت لهداية الإنسان وبلوغه رشده واضطلاعه بأعباء الخلافة على الأ رض يقول الله تعالى في القرآن الكريم:


(( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً)).

واستلهاماً للخير والرشد والصواب الذي جاءت به الرسالات الإلـهية واستخلاصاً للمبادئ والقيم الرئيسة التي أنزلها الله لعباده لإخراجهم من الظلمات إلى النور.

وبدعوة كريمة من معهد جمعية الفتح الإسلامي بدمشق وبمشاركة من رابطة الجامعات الإسلامية وجامعة الأزهر وجامعة القاهرة وجامعة هارتفورد سمنري بالولايات المتحدة الأمريكية.

انعقد في مدينة دمشق قلب العروبة النابض ومهبط الحضارات الإنسانية لقاءٌ فكريٌ حول: المشترك في الرسالات الإلـهية وتفعيله، ضم نخبة من علماء المسلمين ورجال الدين المسيحي

 ومجموعة من المفكرين في بلاد الشام ومصر والولايات المتحدة الأمريكية وذلك في الفترة من 23ـ24 شوال 1427هـ الموافق لـ 15ـ16 تشرين الثاني 2006م

وقد عقد الملتقى ثماني جلسات علمية ناقشت المشترك في الرسالات الإلـهية من خلال أربعين بحثاً ودراسة وورقة عمل عرضت للقيم والمبادئ المشتركة من الرسالات السماوية مثل

 مبادئ حقوق الإنسان وقيم العدالة والإنصاف في الرسالات السماوية وقيمة السلام القائم على العدل وكيف يمكن أن تتحقق في حياة البشر فضلاً عن قيم التسامح والتعاون على

 البر والتقوى ونبذ التعاون على الإثم والعدوان وقيم إتقان العمل والإخلاص لله فيه وكذلك التعاون بين البشر على تعمير الأرض واستثمار مواردها لخدمة الإنسان، كما عقد جلسة

 افتتاحية تضمنت كلمات كل من:

- سماحة مفتي الجمهورية الشيخ أحمد بدر الدين حسون.

 

- الدكتور حسام الدين فرفور نائب رئيس جمعية الفتح الإسلامي بالنيابة عن رئيس الجمعية فضيلة العلامة الشيخ عبد الرزاق الحلبي.

 

- الدكتور جعفر عبد السلام الأمين العام لرابطات الجامعات الإسلامية

 

- الدكتورة هايدي هاتسل رئيسة جامعة هارتفورد سيمنري الأمريكية.

 

- السيد الدكتور عبد الله نظام مدير الحوزة العلمية في جامعة السيدة رقية بدمشق.

 

- المطران غطاس هزيم الوكيل البطريركي لبطريركية الروم الأرثوذوكس بدمشق.

 

حيث أظهرت الكلمات أهمية التعاون بين الجامعات والمؤسسات والمعاهد العلمية داخل العالم الإسلامي وخارجه في شرح الرسالات السماوية وإعلام العالم كله بها والوصول إلى صيغ التعاون والتفاهم المشترك بين العلماء من مختلف الرسالات ليكون ذلك دافعاً للساسة ولقادة الفكر والشعوب للعمل على هدى تعاليم هذه الرسالات ونبذ كل ما يتعارض معها كما وضعوا النقاط على الحروف لكثير من المشكلات التي يمر بها العالم وأهمية أن تحسم وفقاً للقواعد والمبادئ المستمدة من كافة الرسالات السماوية.

وعرض الكثير من رجال الدين المسيحي من مختلف الطوائف الكاثوليكية والأرثوذوكسية والبروتستنينية والأرمنية والسريانية مواقف الرسالة المسيحية من مشكلات الحياة والقيم الرئيسية التي تضمنتها هذه الرسالة لهداية الإنسان وتحقيق السلام على الأرض.


وبعد مناقشات مستفيضة للبحوث والدراسات وأوراق العمل توصل المشتركون إلى التوصيات الآتية:

أولا: أن الإيمان بإله واحد هو جوهر الرسالات الإلهية.. وأن هذا الإيمان يستدعي الإيمان بوحدة الخلق كما جاء في الحديث الشريف.. ((كلكم لآدم وآدم من تراب)).

  ووحدة الكون، قال تعالى.. ((أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيئ حي أفلا يؤمنون)).

فالوحدة بين البشر هي أول الحقائق العلمية التي ترتبط بوحدة الخالق دون تناقض مع تعددية البشر أجناساً وشعوباً وألواناً بما يضمن للكون البقاء والتنوع ولا شك أن الوحدة تقتضي أن يسود بين البشر قيم المحبة والمساواة والتعاون على كل ما يفيد الإنسانية.

ثانياً: إن على علماء الدين الإسلامي والمسيحي واليهودي أن يتعاونوا على توضيح قيم ومفاهيم ومبادئ الرسالات السماوية وأن يزيلوا الاختلافات وصور الالتباس التي وجدت في الماضي والحاضر حول بعض المفاهيم التي لا تؤثر على جوهر الرسالات وقيامها على مبادئ مشتركة.

ثالثاً: إن على المفكرين المعنيين بالدراسات الدينية أن يظهروا ما تقدمه الأديان من قيم مشتركة تستهدف تحقيق السلام والأمن على الأرض.

وقد تعاون العلماء جميعاً في هذا الملتقى على إيضاح العديد من مفاهيم هذه القيم مثل قيم التسامح والعدالة والإنصاف والسلام والتعاون على ما يفيد البشر ليحقق القضاء على الأمراض الشائعة في مجتمعاتهم.

وقد اتفقوا على ضرورة مواصلة الجهود المشتركة للكشف عن المزيد من هذه القيم والمبادئ الكفيلة بتحقيق الحياة الطيبة الضامنة لارتقاء المجتمع الإنساني بكل قطّاعاته وأشكاله.

رابعاً: اتفق الملتقى على ضرورة تنسيق الجهود لمواجهة كل ما يخالف الرسالات الإلهية مثل الإلحاد والتمييز بين البشر بسبب الدين أو الجنس أو اللون أو لأي سبب آخر وكذلك لمواجهة الأمراض التي انتشرت حديثاً بسبب البعد عن الدين وإهمال العقيدة مثل أمراض الإيدز والإدمان والشذوذ الجنسي والأمراض التي نتجت عن الإباحية الجنسية قديماً وحديثاً.

خامساً: اتفق المشاركون في الملتقى على تجميع الجهود لدعم رسالات الأديان جميعها ووضعها في مكانها اللائق في المنظومة الإنسانية وإظهارها للناس بكافة الوسائل وخاصة وسائل الإعلام الحديثة والشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنيت) مع التعاون على تبسيط المعلومات الدينية وإيصالها للناس بشكل يخاطب الروح والعقل والوجدان.

سادساً: يعلن الملتقى رفضه للإساءة للأديان أو ازدراء الرسل والرموز الدينية والثوابت المقدسة بأي طريقة. كما يعلن رد كافة الادعاءات التي تتناقل قديماً وحديثاً حول انتشار الإسلام بالسيف أو تضمنه الإسلام للشر. وكذلك تلك الدعاوى التي تسيء إلى المسيح عليه السلام والسيدة مريم العذراء.

سابعاً: يعلن الملتقى تأييده للحوار مع المخالفين بالحكمة والموعظة الحسنة، كما يعلن تأييده للرسالة المفتوحة التي توجه بها نخبة من علماء المسلمين إلى البابا بندكديت السابع عشر.

ثامناً: يعلن الملتقى استمرار عقد جلسات وملتقيات الحوار العلمي بين أصحاب الرسالات الإلهية في البلاد العربية والإسلامية والأمريكية والأوربية مع نشر حصادها مترجماً عبر المراكز الثقافية الإسلامية في الخارج وضمان وصول رسالة تلك الملتقيات وتوصياتها إلى الآخرين تجاوزاً لحالة الحوار الداخلي إلى التفاعل الحقيقي مع الآخر.

تاسعاً: اتفق العلماء على إعداد رسائل مختصرة حول الحقائق الأساسية لرسالات السماء بأسلوب علميّ يخاطب العقل، وتنشر هذه الرسائل بمختلف الوسائل كالكتب والنشرات المكتوبة والإلكترونية وبثها على الإنترنيت والهواتف المحمولة وإيصالها إلى الناس بكافة الوسائل.

                              وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..

                                   انتهى نص البيان الختامي للملتقى.